حقيقة لاهوت يسوع المسيح: الفصل الأول

 

حقيقة لاهوت يسوع المسيــح    بقلم جوش مكدويل و بارت لارسون

 

يسوع المسيح هو اللـه

الفصل الأول

  

     اللـه مُعلن

      ما هي القضايا المطروحة؟ 

      تعريف المصطلحات

1. اللـه

2. الثالوث الأقدس          

3. يسوع المسيح

      لماذا أصبح اللـه إنساناً؟  

1. اللـه

2. الثالوث الأقدس          

3. يسوع المسيح

      لماذا أصبح اللـه إنساناً؟  

لو طلب أحدهم إلى مجموعة من الخبراء الدينيين الذين ينتمون إلى عقائد أو ديانات مختلفة أن يشتركوا في ندوة عن طبيعة اللـه وكيفية إعلانه عن ذاته، لحصل على آراء مختلفة تصل في عددها إلى نفس عدد هؤلاء الأشخاص، وستتناقض الإجابات عـن بعض الأسئلة مع إجابات الآخرين. وإذا افترضنا بأن الحقيقة غير نسبية، فـلا يمكن أن تكون جميع هذه  الإجابات صحيحة. فمثلاً، إذا قال أحدهم بأن اللـه إله شخصي وقال آخر بأنـه غير شخصي، فمن الواضح إذاً إن أحدهما مخطئ. فمن يستطيع أن يقول القول الفصل في طبيعة اللـه؟ لا بد أن يكون هذا الشخص الوحيد هو اللـه نفسه.

وماذا يحدث لو أن أحد هؤلاء الأعضاء المشـتركين فـي الندوة وقف وقال، "حتى أُزيل كل هذا الارتباك وسوء الفهم حول اللـه، فإني أعلن  لكم بأني أنا اللـه! أنا هو الطريق والحق والحياة!"

إن مثل هذا الزعم يدخل بنا إلى دائرة الأمور التي يمكن التحقق منها. فإما أن يكون هذا الشخص مصاباً بالذّهان أو الاضطراب العقلي  ويعاني من جنون العظمة وأوهامها، وإما أن يكون مخادعاً يحاول أن يجعل الناس يصدقون أكبر كذبة فـي التاريخ، وإما أن يكون اللـه بالفعل.

  هذا هو تماماً ما قاله يسوع عن نفسه، فليس في مقدورنا أن نقول إن يسوع كان "مجرد" إنسان صالح أو "مجرد" معلم صالح. فالمعلمون الأخلاقيون الصالحون لا يمتهنون الكذب، سواء كانوا متعمدين أو غير متعمدين ذلك خاصة إذا كان الموضوع يتعلق بكونهم اللـه العلي. وهم لا يضعون أنفسهم كموضوع للإيمان والعبـادة أو يجعلون ألوفاً لا تحصى من الناس تموت من أجل إيمانها باسمهم. دعونا نضع هذه الأفكار نصب أعيننا ونحن ندرس بعض الطــرق التي يمكننا بواسطتها أن نقرر ما هو حق بالنسبة لـلـه.

اللـه مُعلَن

يؤمن مؤلفا هذا الكتاب بأن اللـه أعلن عن نفسه بطرق متنوعة،  لكن يمكـن اختبار كل طريقة منها اختباراً موضوعياً بواسطة أسمى إعلانين له وهما الكتاب المقـدس وشخص يسوع.

فيما يتعلـق بالكتاب المقدس، فإنه يختلف عن غيره من الكتابات المقدسة الأخـرى بأنه يقول بشكل قاطع لا يحتمـل اللبّس بأنه وحده كلمة اللـه. إنّ معظم الأشخاص المهتمين بموضوع ألوهية المسيح يقبلون الكتاب المقدس كوحي من اللـه. ولهذا فإننا سنفترض، لأغراض كتابنا هذا بأن الكتاب المقدس موثوق به تاريخياً، وأنه كلمة اللـه لنا، وأنه الدليـل الوحيـد الصادق لتقرير ما إذا كان المسيح بالفعل هو اللـه المتجسد أم لا.

لنكن صريحين حول سبب إحساسنا بأهمية هذه النقطة بالذات. إن الغالبية العظمى للجماعات التي تنكر لاهوت المسيح، على الرغم من امتداحها للكتاب المقدس امتداحاً شفوياً غير قلبي، تضع عادة كتبها  المقدسة، في نفـس مركز الكتاب المقدس أو فوقه. وهم بهذا ينكرون غالباً نفس ما يدعون الإيمان به، ألا وهو المصدر التاريخي الرئيسي لكل تعاليم يسوع، العهد الجديد. (فلماذا تدعي أنك مسيحي أو متعاطف مع المسيحية إلاّ إذا كنت مستعداً لتصديق ما علّمه يسوع حقا؟)

يقول بعضهم بأنه تـم تلطيف أو تخفيف الكتاب المقدس عبر القرون  مما خلق حاجة لظهور إعلانات جديدة ضرورية. غير أن هذا موقف لا  يمكن الدفاع عنه أيضاً. فهناك ما يزيد عن  600ر24  مخطوطة جزئية أو كاملة من مخطوطات العهـد الجديد. (وثاني أفضل مخطوطة تاريخية موثقة هـي الإلياذة والأوديسا الـتي كـتـبهـا هوميروس. وليس هناك منها إلاّ 643 مخطوطة فقط). وحتى لو تـم تدمـير كل مخطوطات العهد الجديد فإنه  بإمكاننا إعادة تشكيل أو صياغة كل العهد الجديد، باستثناء حوالي إحدى عشر آية، وذلك من كتابات آباء الكنيسة الأولى قبل 325م. حتـى إن المؤرخــين غير  المسيحيين مضطرون للاعتراف بأن الكتاب المقدس، حسب كل المقاييس العلميــة والتاريخية المطبقة على أية وثيقة تاريخية،  دقيق بنسبة تزيد عن تسع وتسعين في المائة. يستطيع أي شخص أن يختلف مع رسالته، ولكن ليس مع صحته تاريخياً.

يصرّح الكتاب المقدس بأنه صاحب السلطان الأخير في تقرير الأمور العقائديـة الصحيحـة. يقول الوحي الإلهي في 2 تيموثاوس 16:3،17 "كل الكتاب هو موحى به من اللـه ونافع للتعليم والتوبيــخ للتقـويـم والتأديب الذي في البر لكي يكـون إنسان اللـه كاملاً متأهباً لكل عمل صالح."  ويعتقد المسيحيون بأنه يجب رفض أي كتاب أو تعليم من شأنه تغيير مضمون الكتاب المقدس. وتؤكد كلمة اللـه هـذه النقطة. إذ كتب يهوذا 3 قائلاً ... "أكتب إليكم واعـظاً أن تجتـهـدوا لأجــل الإيمان المُسَلَّم مـرة للقديسين." ولا يسمح الكتاب المقدس بوجود أية تعاليـم أخرى مـن شأنها أن تغير من الكتاب المقدس أو تضيف إليه. يقول بولس رسول المسيح "ولكن إن بشرناكم نـحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم به، فليكن أناثيما (ملعوناً)."       غلاطية 8:1 (قــارن مع رؤيا 19:22، تثنية 2:4) "وان كان أحد يحذف من أقوال كتاب هذه النبوة يحذف اللـه نصيبه من سفر الحيوة ومن المدينة المقدسة ومن المكتوب في هذا الكتاب."

فإذا أرادت مصادر أخرى أن تدّعي لنفسها الوحي الإلهي كما يفعل الكتاب المقدس، فإن عليها أن تقبل أن تقاس في ضوء الكتاب المقدس.  فاللـه لا يمكن أن يناقض نفسه. وهكذا، لا يجب أن يتناقض أي شــيء مما كتبه  أو قاله الأشخاص الذين جاءوا بعد المسيح مع ما قاله الكتاب المقدس الذي نعرف أنه صحيح. وإذا حدث مثل هذا التناقض، فإنه يصبح واضحاً لنا انهم لا يتكلمون بوحي مــن اللـه سواء كان ذلك كتابـــةً أو شفاهةً.

وفي دراستنا لألوهية المسيح، فإن القضية ليست ما إذا كانت ألوهية المسيح أمراً يسهل الإيمان به أو حتى فهمه، ولكن القضية هي ما إذا كانت  كلمة اللـه تُعلّم هذا الأمر أم لا. فإذا بدت لنا الفكرة لأول وهلة غير منسجمة مع المنطق أو الفهم البشري فإن ذلك لا يلغي بشكل آلي إمكانية صحتها. فعالمنا مليء بأشياء يصعب علينا كبشر فهمها الآن (كالجاذبية وطبيعة الضوء والنجوم الزائفة) لكنها تظل صحيحة وحقيقية. يعلّم الكتاب المقدس أن العقل البشري لا يستطيــع أن يستوعب اللـه (أيوب 7:11؛ 2:42-6؛ مزمور 3:145؛ إشعياء 13:40؛ 8:55،9)؛ "لأن أفكاري ليست أفكاركم ولا طرقكم طرقي يقول الرب لأنه كما علت السموات عن الأرض هكذا علت طرقي عن طرقكم وأفكاري عن أفكاركم.") يقول في (رومية 33:11-36) "يا لعمق غنى اللـه وحكمته وعلمه ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء لأن من عرف فكر الرب أو من صار له مشيراً أو من سبق فأعطاه فيكافأ لأن منه وبه وله كل الأشياء له المجد إلى الأبد آمين." ولهذا يجب أن يسمح للـه بان يقول الكلمة الفصل عن نفسـه، سواء استطعنا أن نفهم ما يقوله فهماً كاملاً أم لا.

يقول الكتاب المقدس فيما يتعلق بإعلان اللـه عن نفسه فـي شخص يسوع،

"اللـه بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة، كلمنا في هذه الأيام الأخـيرة في ابنه الذي جعله وارثاً لكل شيء، الذي به أيضاً عمل العالمين، الذي وهو بهاء مـجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته"  (عبرانيين 1:1-3).

 

يسوع المسيح هو كلمة اللـه الحي. وهو في شخصه يعلن الآب لنا ويجعله أكثر شفافية. فعندما طلب منـه أحد أتباعه قائلاً "أرنا الآب وكفانا" (يوحنا 8:14)،  أجاب يسوع "أنا معكم زماناً هذه مدته ولـم تعرفني...؟ الذي رآني فقد رأى الآب" (يوحنا 9:14).كمـا دعي بـولس يسوع "صورة اللـه غير المنظورة"  (كولـوسي 15:1). وهكذا فإن النظر والاستماع إلى يسوع بمثابة النظر والاستماع إلى اللـه.

ما هي القضايا المطروحة؟

إذا كان المسيح هو اللـه في هيئة انسان، فإنه دون غيره من رجال التاريخ، يستحق إصغاءنا وإجلالنا بل عبادتنا. فهذا يعني أن اللـه الذي خلـق المجرّات والسديم والنجوم الزائفــة، ونثر مئات الشموس في الفضاء، أصبح إنساناً، وعاش ومشى علـى أرضنا، ومات على أيدي خليقته. وهذا يعني أيضاً أن موته أكثر بكثير مـن مجرد موت إنسان صالح. لأنه سيكون أسمى ذبيحة على مر العصور تُظهر محبــة لا يمكن سبر غورها أو استقصاء أبعادها. وان تعاملنا مع يسوع على انه مجرد إنسان (أو حتى إله) تحت هذه الظروف سيكون تجديفاً. وإذا لم يستطع المرء أن يكيّف حياته حسب تعاليمه، فإن هذا يعني أن معنى الحياة سيفوته.

ومن ناحية أخرى، إذا لـم يكن يسوع هو اللـه، وكان مجرد كائن أدنى من اللـه فإن المرء يمكن أن يحس بالعرفان له من أجل حياته وموته وتعاليمه. لكن توجيه العبادة له سيكون خطأً جسيماً لأنه سيـكون فـي هذه الحالة صنماً يحتل مكان اللـه. والكتاب المقدس واضح حول موضوع عبادة الأصنام والأوثان. فاللـه يقول بأنه لا يعطي مجده لآخر (إشعياء 8:42؛ 11:48)، "أنا الرب هذا اسمي ومجدي لا أعطيه لآخر ولا تسبيحي للمنحوتات،" وبأنه ليست هناك أية آلهة غيره (إشعياء 5:45،21،22؛ إرميا 6:10؛1كورنثوس 4:8-6)، وبأن علينا أن نعبد اللـه وحده (تثنية 13:6،14؛ متى 10:4).  إذاً، فإما أن يكون يسوع هو اللـه أو لا يكون. وإن الإيمان به على نحو خاطئ سيكون إما شكلاً من أشكال التجديف أو عبادة الأوثان.

ويمكن أن يصبح النقاش أكثر تعقيداً اعتماداً على ما تعلّمه الشخص. ويمكن أن تقدم الحجج على ألوهية المسيح أو ضدها. فمثلاً إذا عُلّم شخص بأن اللـه هو شخص أو أقنوم واحد وان يسوع المسيح كائن مخلوق، فإنه سيجد في قراءته الأولى للكتـاب المقدس أعداداً تدعم ذلك الموقف. ومن ناحية أخرى، إذا عُلّم شخص بأن اللـه كائـن سـامٍ يضم الآب والابن والروح القدس، وبأن الابن تخلى عن مركز المساواة ضمن الذات الإلهية ليصبح إنساناً في شخص يسوع المسيــح، فـإنـه سيجد فقرات كتابية تدعم هذا الموقف.

فالقضية إذاً ليست أي موقف منهما يمكن الدفاع عنه بوضوح، بل هي بالأحرى أي موقف منهما يمتلك أفضل الأدلة، وأي موقف منهما هو  ما يعلِّمنا إياه الكتاب المقدس.

في اعتبارنا لكلا الموقفين، فإننا نؤمن بأننا قادرون على إعطاء ردود أكثر من كافية على جميع الأعداد المستخدمة للتدليل على أن يسوع هو اللـه. وسنظهر أنّ الكتاب المقدس يعزو للمسيح كل اسم رئيسي وصفه ولقب مما يعزى للـه، وسنثبت من الكتاب المقدس أنّ يسوع قَبِل العبادة ووُجِهت إليه الصلوات، وسنقدم ردوداً علـى كل الحجج المضادة الرئيسة. وسنوثق من تاريخ الكنيسة (قبل مجلس نيقية في عام 325م والذي أصبح الإيمان بألوهية المسيح منذ انعقاده الموقف الرسمي للكنيسة) بأن الإيمان بألوهية المسيح كان دائماً وأبداً هو الموقف التقليدي المستقيم.

ومن الواضح انه لا يمكن أن يكون كلا الموقفين صحيحاً. وكان من الممكن أن يكون الأمر اكثر سهولة لو كانت القضية مجرد قضية إخلاص ولكنها ليست كذلك. فهي قضية أي الموقفين هو الصحيح (رومية 2:10) "لأنني أشهد لهم أنّ لهم غيرة للـه ولكن ليس حسب المعرفة."

تعريف المصطلحات

إنّ وجود تعريفات صحيحة لطبيعة اللـه وطبيعة الثالوث وشخص يسوع المسيـح وطبيعـته شـرط مسبـق لازم لفهم كثير من الفقرات الكتابية المتعلقة بألوهية المسيح.

1. اللـه: يقول الكتاب المقدس بأن اللـه كائن ذو وجود شخصي وهو عاقل ومحب وعادل وأمين وأبدي وخلاق، وأنه في تفاعل حيوي مع خليقته. ويمكن تلخيص صفات اللـه إلى مجموعتين: (صفات عامة وصفات أدبية أخلاقية). يقول روبـرت باسا نتينو "بأن اللـه (حسب صفاته العامة) فريد وأبدي وغير متغير وكلي القدرة وكلي العلم والوجود وثالوثي الأبعاد وروح وذو وجود شخصي." ويضيـف بـأن "صفات اللـه الأدبية الأخلاقية تتضمن قداسته وبره ومحبته وحقه." وتعلّم المسيحية بأنه يحفظ الكون ويحكمه بشكل كامل السيادة وأنه،كما سنبين، تجسد في يسوع الناصري.

2. الثالوث: من بين كل ما هو واقع وموجود، فإن اللـه وحده ثلاثي الشخصية أو ثالوثي. وحين نقول إن اللـه ثالوث فإننا بذلك نعطي وصفاً لنظرة الكتاب المقدس الى اللـه، تلك النظرة المشتقة من مشاهد متلاحقة من الفقرات الكتابية التي تصف طبيعة اللـه الشخصية. ونعني بكلمة ثالوثي، التي نشتق منها مصطلح الثالوث الأقدس، بأن اللـه يعلن ذاته باستمـرار على انـه موجود أبدياً في ثلاثة أقانيم (أشخاص): (الآب والابن والروح القدس).  وتشكل الأقانيم الثـلاثة الذات الإلهية أو اللـه، غير أنه لا يوجد (إلاّ إله واحد).

ونحن بذلك لا نعني ما يلي:

(1) هناك إله واحد وثلاثة آلهة.

   (2) هناك اله واحد وأقنوم واحد بثلاثة أسماء أو حالات يتجلى فيها.

(3) هناك اله واحد وأقنوم واحد صار ثلاثة أقانيم منفصلة متتابعة.

(4) هناك ثلاثة آلهة يشكلون عائلة واحدة.

(5) هناك اله واحد مصاب بانفصام الشخصية.

ويمكن تلخيص عقيدة الثالوث الأقدس الكتابية كما يلي: يتألف اللـه الحقيقي الواحد كما هو واضح في (إشعياء 10:43؛ تثنية 4:6)، من الآب والابن والروح القدس. ويدعى كل عضو في الذات الالهية "اللـه." فالآب يحمل اسم "اللـه" (غلاطية 1:1؛ تيطس 4:1؛ الخ).كما يُدعى الابن أو الكلمة بشكل متكرر "اللـه" في (يوحنا 1:1،14؛ أعمال28:20؛ يوحنا28:20؛ تيطس13:2؛ عبرانيين8:1؛ الخ). كما يُعرّف الروح القدس على انه "اللـه" فـي مواضع مختلفة من الكتاب المقدس (أعمال 3:5-4؛ 1يوحنا 2:4-3؛ عبرانيين15:10،16). ونرى مفهوم الوحدة ضمن الثالوث في أعداد مثل متى 19:28 حيث يشكل الآب والابن والروح القدس "اسماً واحداً" (بصيغة المفرد في اللغة اليونانية).

ولأغراض هذا الكتاب، فإننا لا نحاول الدفاع عن عقيدة الثالوث الأقدس. فعندما يؤمن المرء بلاهوت المسيح، لا يعود الإيمان بوجود اللـه كالآب والابن والروح القدس في العادة يُشكّل مشكلة. أما بالنسبة للشخص الذي يريد أن يبحث في مـا يقوله الكتاب المقدس عن الثالوث، فإن هناك أعداداً كثيرة يمكن دراستها، وسنذكر عدداً قليـلاً منها (متى 16:3،17؛ مرقس 9:1-11؛ لوقا 35:1؛ 21:3،22؛ يوحنا 34:3-36؛ 26:14؛ 13:16-15؛ أعمال 32:2،33،38،39؛ رومية 16:15،30؛ 1كورنثوس 4:12-6؛ 2كورنثوس 4:3-6؛ 14:13؛ أفسس 3:1-14؛ 18:2-22؛  14:3-17؛  4:4-6؛  2 تسالونيكي 13:2،14؛      1تيموثاوس 15:3،16؛ عبرانيين 14:9؛ 7:10؛،10-15؛ 1بطرس 2:1).

3. يسوع المسيح: "يسوع المسيح" اسم ولقب في نفس الوقت. واسم يسوع مشتق من الصيغة اليونانية للاسم يشوع الذي يعني "اللـه المخلّص" أو "الرب يخلّص." ولقب المسيح مشتق من الكلمة اليونانية للمسيّا (أو المشيخ، العبرية - دانيال 26:9) وتعني "الممسوح." ويتضمن استخدام لقب المسيح وظيفتين هما الملك والكاهن. ويشير هذا اللقب إلى يسوع كالكاهن الموعود والملك في نبوءات العهد القديم.

كما نؤمن أن ليسوع طبيعتين: بشرية وإلهية، وهكذا فإننا نؤمن أنّ يسوع كامل الألوهية (في طبيعته) وكامل الإنسانية - فهو اللـه الذي ظهر في هيئة بشرية.

يصف الكتاب المقدس طبيعة يسوع المزدوجة كإله وإنسان على النحو التالي:

" فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضاً، الذي إذْ كان في صورة اللـه، لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً للـه، لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبــه الناس. وإذْ وُجِد في الهيئة كإنسان، وضع نفسه وأطاع حتـى الموت مـوت الصليب. لذلك رفّعه اللـه أيضاً وأعطاه اسمـاً فوق كل اسم لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد اللـه الآب" (فيلبي 5:2-11).

سنحاول بعد هذه التعريفات للـه والثالوث ويسوع، أن نجيب عن سؤال آخر قبل أن نبدأ في دراسة البراهين الكتابية على ألوهية المسيح.

لماذا أصبح اللـه إنساناً؟

كيف يمكن لكائنات بشرية محدودة مثلنا أن تفهم اللـه غير المحدود؟ إن من الصعب على أيّ منا أن يستوعب معاني أو أفكاراً مجردة مثل الحـق أو الخير (الصلاح) أو الجمال بدون وجود أمثلة منظورة لها. فنحن نعرف الجمال عندما نراه فـي شيء جميل، والصلاح عندما نراه مركّزاً في شخص صالح، وهكذا. لكن بالنسبة للـه، كيف يمكن لأي شخص أن يفهم طبيعته؟

يمكننا ذلك إلى حد ما إذا قام اللـه بطريقة ما بتحديد نفسه في شكل إنسان يمكن للكائنات البشرية أن تفهمــه. وعلى الرغم من أن هذا الإنسان لن يعبِّر عن أبدية اللـه ووجوده الكلي لعدم توفر الوقت أو المجال لذلك   فإنه سيستطيع أن يعبر تعبيراً منظوراً عن طبيعة اللـه.  تلك هي رسالة العهد الجديد، قال بولس عن المسيح "فإنه فيه يحل كل ملء  اللاهوت جسدياً" (كولوسي 9:2). أصبح يسوع إنساناً حتى يتمكن البشر من أن يفهموا  اللـه اللامتناهي بعض الشيء.

وهناك سبب آخر جعل اللـه يختار أن يصبح انساناً، وهو جَسْر الهوة بين اللـه والجنس البشري. ولو كان يسوع المسيح إنساناً فقط أو مجرد  كائن مخلوق، لبقيت تلك الهوة الواسعة السحيقة بين اللـه والإنسان، بين اللامحدود والمحدود، بين الخالق والمخلوق، بين القدوس والفاجر. وما كان  لنا أن نعرف اللـه لو لــم ينـزل إلينا. وما كان في مقدور أي كائن مخلوق  أن يجسر الهوة الهائلة بين اللـه والبشر، أكثر مما هـو في مقدور قطعة فخار  أن تطمح إلى فهم الفخاري الذي صنعها والوصول إلى مستواه. وقد نزل اللـه إلينا مدفوعاً بمحبته. أراد أن يفتح طريقاً لكي يعطي مجالاً لجميع الناس أن يعرفوه.