شغل مخك في عصر الخرافات و الاكاذيب: الجزء الخامس

الجـــزء الخامس

 

أساطير وخرافات عن الديانة المسيحية

 

18- ما هو لأحدهم سقف يعبر لآخر أرضية .

---> فضح أسطورة النسبية

19- أنت كويس! يبقى أنا أحسن منك .

---> فضح أسطورة أن الله يريد أن يمنح النجاح الرتبط بالمتوسط العام للدرجات

20- كلنا سنكون في السماء .

---> فضح أسطورة الشمولية

21- مش مهم تعرف إيه, المهم تعرف مين .

---> فضح أسطورة الأيدلوجية

22- أترك عقلك أمانة عند الباب .

---> فضح أسطورة العقلانية ضد الإيمان

23- ممدوح و الأستاذ .

---> فضح أسطورة الإيمان الأعمى

24- جمال عبد الناصر و حصة العلوم .

---> فضح أسطورة الغير علمي

25- الطماطم المطهوة و الحذاء .

---> فضح أسطورة غسيل المخ

26- بدون شك أبدا .

---> فضح أسطورة توما

27- النباتات في الأصيص لا تستجيب للصلاة .

---> فضح أسطورة الإيمان الذاتي

28- خطية و خزي يقابلها بيلي جراهام .

---> فضح أسطورة إيلمير جانتري

29- وعد الحية .

---> فضح أسطورة حركة العصر الحديث

30- أنا لا أستحق ذلك .

---> فضح أسطورة حديقة الورود

 

 

 

قالت ستيفاني لوالديها: "لا تستطيعا أن تخبراني بما هو صواب وما هو خطأ ا لقد قاربت الثمانية عشرعاما. ولا يمكنكما فرض السلوك الأخلاقي الخاص بكما علي، لأن ما هو خطأ بالنسبة لكما لايعني أنه بالتالي خطأ بالنسبة لي". واندفعت ستيفاني في مواجهة وتحدي والديها لاكتشاف تفسيرها الخاص "للصواب" و"الخطأ ".

لقد سقطت ستيفاني ضحية لكذبة الشيطان التي تقول "إن الصواب والخطأ، والصالح والطالح كلها أمور نسبية... وأنت تحتاج أن تكتشف ما هو صواب بالنسبة لك، وتحتاج أن تعرف اخلاقك الخاصة".

والآن نجد أن ستيفاني ليست بالطبع بمفردها في هذا الاتجاه. لأن كثيرا من الناس يظنون أنه يمكنهم خلق أخلاقهم الخاصة، وأن يخترعوا ما هو صواب "بالنسبة لهم" وما هو حق "بالنسبة لهم".

قال ألن بلوم مؤلف كتاب "الإقتراب من العقل الأمريكي" في كتابه:"هناك شيء واحد يمكن للأستاذ أن يكون متأكدا بطريقة مطلقة منه وهو: ان كل طالب تقريبا يدخل الجامعة يؤمن بأن الحقيقة هي أمر نسبي".

لكن هذا التفكير هو خرافة لأن الأخلاق والفضيلة ليست أمور نسبية. فالصواب والخطأ ليست موضوعات قابلة للمفاوضة والمساومة.

والشيء المدهش هو أنك لا تحتاج للدكتوراه في الفلسفة لتميز بين الصواب والخطأ. ولنلك أشار الرسول بولس إلى هذا قائلا، أنه حتى هؤلاء الذين لم يسمعوا عن الوصايا العشرة "الذين يظهرون عمل الناموس مكتوبا في قلوبهم شاهدا أيضا ضميرهم وأفكارهم فيما بينها مشتكية أو محتجة" (رو 2: 15). ويمكن اقتباس قول سي. أس. لويس "هذا القانون أو القاعدة عن الصواب والخطأ أصبح من المعتاد إطلاق اللقب عليها اسم القانون الطبيعي... وذلك لأن الناس ظنوا أن كل واحد يعرفه بالطبيعة والفطرة دون الحاجة إلى أن يتعلمه".

ولا يزال يوجد هؤلاء الذين يصرون على أن ما هو "خطأ" بالنسبة لك ليس بالضرورة "خطأ" بالنسبة لهم. لكنهم لن يخدعوا أي شخص بهذا الكلام. لأن محاولتهم الاعتذار، أو شرح سلوكهم وتبريره بواسطة أسطورة النسبية يكشف الحقيقة التي تتعمق أكثر وهي "أنهم يشعرون ويميزون الصواب والخطأ". إنهم مثل بيلاطس البنطي الذي طرح السؤال الشهير"ما هو الحق؟" (يو 18: 38)، ومن سخرية الأقدار المرة لسؤال بيلاطس، أن الحق كان واقفا أمامه في تلك اللحظة نفسها! يسوع الذي أعلن عن نفسه" كالطريق والحق والحياة". يسوع المسيح يجسد الاجابة التي بحث عنها بيلاطس، إلا أن الوالي الروماني فشل في التعرف على الحق المتجسد.

تدريب اختباري تأهيلي:

نمي قوتك على مواجهة أسطورة النسبية بإجراء هذا التدريب التأهيلي:

اقرأ القضاة 17: 6.

ان أسطورة النسبية تميز أيام القضاة في إسرائيل لأن "كل واحد كان يعمل ما---------- ".

اقرأ أمثال 16: 25. حيث يقول:"توجد طريق تظهر للإنسان مستقيمة.. ما هي نتيجة وعاقبة هذه الطريق؟ ماذا تظن هذه الآية تعني؟.

اقرأ إش 45: 19. طبقا لهذه الآية، من هو الذي يقرر ما هو مستقيم؟

اقرأ هو 14 : 9. هناك نوعان من البشر أشار إليهم في السطرين الأخيرين من هذه الآية، ما هما هذا النوعان؟ إلى أي الفئتين تنتمي أنت؟ في كلمات أخرى هل تسلك في طرق الرب أو تتعثر فيها.

اقرأ يو 8 :31 32. هل يبدو أن يسوع كان يفكر في أنه لايوجد صواب وخطأ مطلق، أو أن كلماته تعطي انطباعا معاكسا لذلك؟ ما الذي يقوله بخصوص نتيجة معرفة الحق؟.

 

 

 

يا سلام! قد لا أكون أسوأ إنسان في العالم، لكن أنا ليس رديء مثله! هذا الرجل، أنا أستطيع أن أخبرك بقصص عن هذا الشخص. لقد نشأنا وكبرنا ليس بعيدا عن بعض، ولقد تسكعنا معا بعض الوقت، ولذا فأنا أعرف الكثير عنه.

"لقد كان دائما مغرورا ومتكبرا. لكني كنت أغلق فمي معظم الوقت"

"إن له سجلا في الشرطة، لكن كنت في منتهى التعاون مع كل السلطات "

"لقد كان يتردد على السجن دخولا وخروجا. أما أنا فلم أكن أبدا في الجانب الخطأ من القانون".

"حتى أنه قام ذات مرة بمهاجمة رجل أمام أحد الكهنة".

"وكما قلت، قد لا أكون قديسا أو أي شيء، لكني أخبرك شيئا واحدا. إن يهوذا الأسخريوطي لم يكن رديئا مثلما كان سمعان بطرس!"

حسنا، وهو كذلك، فيهوذا لا يمكن أبدا أن يكون قد برر نفسه بمثل هذه الكلماث تماما، لكن معظم ما يقوله فيما سبق هو صحيح. وبالطبع أنت تعرف باقي القصة. لقد خان يهوذا يسوع وأنهى حياته بشنق نفسه على شجرة. أما بطرس فبالرغم من أنه قد أنكر الرب، إلا أنه تاب وغفر له، وأصبح واحدا من أعظم قادة الكنيسة المعروفين على الدوام. لكن الكلمات التي وضعناها في فم يهوذا لا تختلف كثيرا عن التي يشعر بها بعض الناس.

يقولون "قد أتناول قليل من المشروبات المسكرة (الكحولية) بين حين وآخر لكني لست رديئا مثل فلان الفلاني".

أو"أنا لي مشاكلي، لكني لا أطعن الناس في ظهرهم كماتفعل هي".

أو يعبر بأكثر من ذلك بالقول "أنا أقر وأعترف أني لست قديسا، لكن إذا

كان هو مسيحيا، إذا فأنا ليس عندي مشكلة في أن أدخل السماء".

لكن هذه ليست الوسيلة والطريق التي نصل بها إلى السماء.

كل شخص يحب المعلمين في المدرسة العليا (المدرسة الثانوية) الذين "ينقلون الطلبة للمرحلة الأعلى باستخدام منحنى". بمعنى أن المعلم يأخذ الدرجات والعلامات التي حققها الطلبة ثم يحسبون المتوسط، ثم يقررون الدرجات طبقا للعدد الذي أحرز درجات أعلى أو أقل من هذا المتوسط. لكن الشيء المهم في هذا النظام أنه طالما كل شخص آخر يعمل بركاكة وضعف فإنه يمكنك التراخي في الدراسة ومع ذلك تحصل على درجة (ب).

بعض الناس أخذوا خبرة المدرسة العليا وأسقطوها على فكرتهم عن الحياة والعدل والصلاح. لكن التصور أن الاله سوف يمنح النجاح والعبور للحياة الأبدية طبقا للمنحنى متوسط الدرجات هو مجرد خرافة.

لقد جعل الكتاب المقدس ذلك واضحا، فالله لن يقارن دلال بهناء ثم يقول: "حسنا، يا دلال، أنت لست رديئة مثلها تماما ولذلك هيا أدخلي إلى السماء. وأنا آسف يا هناء فعليك أن تأخذي المكان الآخر هناك".

بل على العكس من ذلك. ان رجلا يدعى نقوديموس ذات مرة زار يسوع. وقد كان نقوديموس فريسيا وعضوا في مجمع اليهود الحاكم (السنهدريم)، واحد من أعمدة المجتمع، رجل يصنع كل الأمور المستقيمة ويقول كل ما هو حق، بل أيضا يؤمن بكل ما هو قويم. لكن يسوع لم يقل له "إذا كان هناك شخص سيذهب للسماء، فستكون أنت"، لكن في الحقيقة قال يسوع له "الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله" (يو 3: 3).

إن المسألة ليست هي ما إذا كنت أحسن من مجدي. وليست مسألة ما إذا كنت تشرب خمرا أقل من منير أو تذهب للكنيسة أكثر من مكرم. إن المسألة هي طبقا لقول المسيح "ينبغي أن تولدوا من فوق ".

تدريب اختباري تأهيلي:

نمي قوتك على مواجهة أسطورة "إن الله سوف يمنح النجاح طبقا للمتوسط العام للدرجات" بإجراء هذا التدريب التأهيلي:

اقرأ السطور التالية أسفله. ثم اشطب العبارات الغير موجودة في الكتاب المقدس:

أ- لا يقدر أحد أن يرى ملكوت الله إن لم يولد من فوق.

ب- لا أحد يجب أن يبحث عن صلاحه هو، لكنه يجب أن يجاهد ليتفوق على الأعمال الصالحة التي للآخرين.

ج- قد جاهدت الجهاد الحسن، أكملت السعي، عشت أحسن حياة أكثر من أي واحد آخر أعرفه.

د- لا تترك الاجتماعات الكنسية، لأن فيها سوف تجد الخلاص.

هـ- لا تحد عن الطرق التي يختارها لك أصدقاؤك.

و- احفظ وصاياي أكثر من كل المحيطين بك، حينئذ سوف ترى ملكوت الله.

ز- آمن بالرب يسوع المسيح، ثم أحضر عشورا أكثر من جارك إلى الخزينة، فتخلص أنت وأهل بيتك.

س- إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون.

الأجابة:

(أ موجودة في يو 3: 3، س موجودة في لو 13: 3).

 

 

 

أذهلت ساندرا ذات الست عشرة سنة فصلها في مدارس الأحد بإعلانها أن "الطريقة التي أفهم بها المسيحية والبوذية والديانات الأخرى، هي أن الأمر لا يزيد عن كونه مسألة بسيطة أتعلمون ما هي؟ إنها مثل القول بأننا جميعا نود الذهاب إلى السماء، لكن كل منا فقط يسلك طريقا مختلفة تؤدي إلى نفس ا لمكان".

قد لا تميز ساندرا الأمر، لكن هناك كثير من البشر يتفقون معها في ذلك الأمر. والبعض لا يعلن عن رأيه مباشرة ويقول ذلك، لكنهم يميلون ناحية الشمولية (الخلاص الحتمي لجميع البشر)، وهي الفكرة التي تقول أن أتباع كل الديانات والمكرسين لها سوف ينتهي بهم الأمر بطريقة أو بأخرى إلى السماء. وهناك كنائس تعلم بالخلاص الشامل الحتمي للجميع وتنادي بهذا التعليم. حتى أن الكثيرين (مثل ساندرا) الذين تربوا في كنيسة تسلم بهذا الرأي وتقبله.

لكن هذا الرأي هو أسطورة.

فهو لا ينسجم مع ما يعلم به الكتاب. حيث قال يسوع "ادخلوا من الباب الضيق لأنه واسع الباب ورحب الطريق الذي يؤدي إلى الهلاك وكثيرون هم الذين يدخلون منه. ما أضيق الباب واكرب الطريق الذي يؤدي إلى الحياة وقليلون هم الذين يجدونه" (مت 7: 13-14).

خد في الإعتبار ان المسيح ابن الله الأزلي، صار إنسانا ليعاني ويتألم ثم يموت في كرب وألم شديد على الصليب، حتى يجد الرجال والنساء الغفران، وينعموا بالحياة الأبدية في السماء، يم خذ في الاعتبار الرجال والنساء الذين على مر العصور قبلوا أو رفضوا محبته, كذلك خذ في الاعتبار الآلاف الذين قادهم إيمانهم بالذبيحة الكفارية ليسوع إلى الحبس، و السجون، و الكرب، و العذاب و الاستشهاد، ثم تصور مشهد نهاية الزمان، عندما يقف كل الجنس البشري أمام الله، تصور الله يعاين الحشد من الجمع الذين قبلوا محبة يسوع لهم حتى الموت، ويميزهم في جانب واحد، ثم يفحص الجمع الذي رفضه ويعزلهم فى الجانب الآخر، ثم بهز الله كتفيه قائلا "آه، حسنا، لنلغي كل ما سبق، وليدخل الجميع الى السماء".

إن ذلك لن يحدث أبدا. ليس لأن الله يريد أن يواجه كل إنسان الأبدية في

الجحيم. فالكتاب المقدس يقول أن الله لايريد: "أن يهلك أناس بل أن يقبل الجميع إلى التوبة (2 بط 3: 9).

ويجادل الشخص الشمولي (الخلاص للجميع) قائلا "لا أستطيع أن أدرك كيف أن الله المحب يقدر أن يرسل الرجال والنساء إلى الجحيم؟" لكن المسألة ليست أن الله يرسل الرجال والنساء إلى الجحيم: فهو قد ذهب ليقوم بإتمام الآلام ليضمن الحياة الأبدية "لكل من يؤمن به". وبالعكس من ذلك فالرجال والنساء يقون الأبدية حيثما يريدون. لقد أوضح الكتاب المقدس أن الكثيرين بعناد وتصلب يرفضون محبة الله، ويختارون قضاء الأبدية في الجحيم. ولهذا السبب يجب على المسيحي أن يتمم وصية المسيح أن: " يذهبوا و يتلمذوا جميع الأمم" (مت 28: 19)، لأئه في يوم ما طبقا لقول الكتاب المقدس سوف تنتهي فرصة التوبة.

تدريب اختباري تأهيلي:

نمي قوتك على مواجهة أسطورة "الشمولية" بإجراء هذا التدريب التأهيلي:

اقرأ (يو 6: 28). عندما أراد الكثيرون من أتباع يسوع أن يهجروه، قال لسمعان بطرس "ألعلكم أنتم أيضا تريدون أن تمضوا؟" بماذا أجاب بطرس؟ ما هو مضمون سؤاله "يا رب إلى من نذهب؟" كم عدد الطرق إلى الحياة الأبدية التي اعترف بها بطرس في هذه الآية؟

اقرا (يو 14: 6). تكلم يسوع هنا عن "الطريق" إلى السماء. كم عدد الطرق المؤدية لله التي أعلنها وميزها يسوع في هذه الآية؟ وما هو مغزى أداة التعريف "ال" في هذه الآية؟

اقرأ (رؤ 20: 12- 15). يتنبأ الكتاب المقدس بوضوح عن ما سيحدث في الدينونة الأخيرة. وطبقا لهذه الآيات، هل سيذهب كل إنسان إلى السماء؟

ماذا سيحدث لهؤلاء الذين أسماؤهم (باختيارهم وهم أحياء هنا) غير مكتوبة في سفر الحياة؟

خذ دقائق قليلة مفكرا ومصليا واتبع التوجيهات الصادرة من (2 كو 5:13).

 

 

 

سليم وفؤاد طالبان جامعيان. في قاعة التسجيل فى الجامعة يتشاوران لاختيار المواد ومدرسيها.

سليم: ما رأيك أن نأخذ مادة "علم النفس التجريدي" عند الدكتور فرحان.

فؤاد: هذا الدكتور متعصب ودائم الكشرة. كيف يمكنك التعامل معه؟

سليم: هل يعمل امتحانات كثيرة في مادته؟

فؤاد: لا.

سليم: هل لازم تحفظ وتذاكر محاضراته؟

فؤاد: لا.

سليم: طيب. تعمل معاه أيه؟

فؤاد: أتعرف عليه، هو عايزنا نتعرف عليه فقط، ونبني عالاقة معه وبس، بالطريقة دي ننجح كلنا في الفصل معه.

من الصعب تصور معلم مثل هذا، أليس كذلك؟ لكن في الحقيقة يوجد معلم واحد هكذا.

فالكثير من البشريسلمون بفكرة أن المسيحية تقريبا مثل أي ديانة عالمية أخرى، هي عبارة عن نظام من المعتقدات والعقائد. عليك أن تعرفها، ومجموعة من التعاليم أو دستور للسلوك والمعاملات، وفلسفة، وأيدلوجية وطريقة تفكير.

لكن تلك الفكرة هي أسطورة.

فالمسيحية ليست مطلقا مثل البوذية أو الهندوسية أو الكنفوشيوسية أو أية ديانة أخرى. فقد قال مؤسسو هذه الديانات (ما معناه) "هذا ما قد علمت به. آمنوا بتعاليمي. أتبعوا فلسفتي" لكن يسوع قال "أتبعني" (مت 9: 9).

لقد قال قادة ديانات العالم "ماذا تظنون فيما أعلمه؟" لكن يسوع قال "وأنتم من تقولون أني أنا" (لو 9: 20).

إن السؤال الذي يجب أن يسأله معظم أتباع الديانات "ما هي طريقة ومحتوي التفكير (الأيدلوجية) التي أؤمن بها؟" أما السؤال الذي يجب أن يسأله المسيحي هو "ماذا أفعل بيسوع الذي يدعى المسيح؟" (مت 27: 22).

إن المسيحية ليست ديانة بل هي علاقة.

والمسيحية ليست نظام للعقائد أو التعاليم لكنها شخص.

والسبب الرئيسي الذي لأجله تعتبر محاكمة يسوع فريدة من نوعها. هو أنه في معظم المحاكمات يتم فحص المتهم لشيء قام به. إلا أن يسوع تم استجوابه لسؤاله "من أنت".

يسجل مرقس في إنجيله بشأن محكامة يسوع أمام مجلس السنهدريم مشيرا إلى أنهم قد أحضروا شهود زور، لكن شهادتهم كانت متعارضة وغير مقعنة. وحينئذ يذكر مرقس "أن رئيس الكهنة سأل (يسوع) قائلا: هل أنت المسيح ابن الله المبارك؟" وعند ذلك أجاب يسوع على العبارة "المبارك" وهي تعني في العقل اليهودي إشارة مباشرة إلى الله قائلا "أنا هو".

عند ذلك وبدون انتظار لقضاء وحكم السنهدريم، مزق رئيس الكهنة ثيابه علامة على أن يسوع قد جدف، وأعلن عن نفسه أنه الله. والقضية في محاكمة المسيح كانت بخصوص حقيقته، أي هويته، من كان هو. وهذا الأمر هو مفتاح ومصطلح مختلف في المسيحية. إنها ليست أيدلوجية لكنها مؤسسة على حقيقة شخصية وهوية المسيح، كما أنها تتطلب علاقة شخصية معه.

إن ما يعطي الايمان المسيحي مصداقية هو أن يسوع المسيح المسيا المنتظر

هو ابن الله. مما سبب الصدام والمعارضة بين يسوع والفريسيين. لقد فكر الفريسيون أن الالتزام الصارم بالناموس وتعاليم الكتاب المقدس، هو الأمر الأكثر أهمية. وقد قال يسوع في الواقع: "لا إن هذا لن يفعل. إن طاعة الناموس يجب أن تكون تعبيرا عن علاقة الشخص معي. وكذلك الخضوع لتعاليمي لن يجعلك مسيحيا. لكن علاقة المحبة الشخصية معي هي فقط التي تفعل ذلك معك".

تدريب اختباري تأهيلي:

نمي قوتك على مواجهة أسطورة الأيدلوجية (طريقة ومحتوى التفكير) بإجراء هذا التدريب التأهيلي:

اقرأ (مت 26: 63-65). هل كان رئيس الكهنة يستجوب يسوع بخصوص ما قد فعله أو بشأن من يكون هو؟ ماذا كانت إجابة يسوع؟ وكيف تفاعل معها رئيس الكهنة؟

اقرأ (مر 15: 37-39). ماذا قال قائد المئة بعد أن عاين موت يسوع على الصليب؟ هل أشار إلى تعاليم يسوع أم إلى ما هيته؟.

اقرأ (مت 27: 41-43). ماذا قال يسوع عن نفسه، حسب ما قاله هؤلاء الذين سخروا به في هذه الآيات؟

 

 

 

تجول سمير منحدرا من المدينة في شارع جانبي، وكان ضائعا في الأفكار، فقد كان متجها إلى الكنيسة. لقد أدرك أنه قد أبتعد وهرب من الله بما فيه الكفاية.

وقال مفكرا "لا أستطيع أن أتحمل ذلك بعد الآن. الذنب والادانة والشعور بأن حياتي ينقصها شيئا.

كانت الكنيسة الحجرية عند نهاية الشارع، وكانت الأطراف العلوية المدببة لأبراج الكنيسة تمتد نحو السماء.

وقال محدثا نفسه "إنه مبنى جميل. وليس مثل ناطحات السحاب الزجاجية

التي لازالوا يشيدونها لأعلى".

وبعد مسيرة ليست طويلة، وصل إلى الكنيسة. ثم وقف مضطربا قبل أن بصل إلى الباب الخشبي، وأخيرا بارتباك وغصة في حلقه صعد درجات السلم واتجه إلى الكنيسة.

وتوقف مترددا داخل الباب ليعطي الفرصة لعينيه حتى تتكيف مع ضوء الكنيسة الخافت اللطيف.

"هل ستأتي إلى الداخل؟"

لقد أفزع الصوت سمير، الذي لم يلاحظ المرأة من قبل، واستدار نحو الاتجاه الذي أتى منه الصوت، فرأى امرأة قليلة الحجم ذات ظهر منحني نوعا ما، شعرها أشيب يتجمع ملتفا ومبروما على هيئة الكعكة فوق رأسها من الخلف.

ثم كررت القول قائلة "هل ستأتي إلى الداخل؟ "

فأجاب سمير "آه، نعم، نعم سوف أدخل".

"لو سمحت أعطني مخك".

وتأكد سمير أنه لم يفهم ما قالته المرأة. فأعادت بنفسها ما قالته وهذه المرة كانت كلماتها في غاية الوضوح.

"أعطني مخك من فضلك، يا سيد".

"مخي؟ "

"نعم. هل أنت داخل إلى الكنيسة، أم لا؟"

أومأ سمير بهز رأسه،

"هل قررت أن تتبع المسيح؟ أن تصبح مسيحيا؟"

فرد عليها قائلا نعم لقد قررت ذلك.

"حسنا، إذا يجب عليك أن تترك مخك أمانة هنا. إنك لن تكون في حاجة إليه فيما بعد. ونحن سوف نضع عليه بطاقة باسمك. إنه سيكون بأمان هنا فلا تقلق، فهذه هي الطريقة التي يتم بها الأمر، فإذا كنت سوف تصير مسيحيا، اترك مخك عند الباب أمانة".

بالطبع إن هذه القصة من صنع الخيال. لكنها تعكس الكيفية التي يشر ويفكر فيها كثير من البشر تجاه الإيمان المسيحي. فهم يظنون أن تحولك إلى شخص مسيحي يتطلب منك "أن تترك عقلك أمانة عند الباب"، أي أن تضحي بعقلك وتتجاهل منطقية أي فكرة.

إن ذلك هو أسطورة.

لقد انتمت عقول عظيمة على مر التاريخ إلى المسيحيين. ومنهم بولس الرسول وأغسطينوس، ومارتن لوثر، وجون كلفن، ويوحنا بنيان، وديتريش بونهوفر، وفرانسيس سيفر. (معظم الأسماء أكيد لا تعرفها).

ان التغيير والإيمان بالمسيح لا أنه يعني لا حاجة للعقل والتفكير، بل يعمل العكس، فيكمل الايمان عقله. فغالبا ما تحفز صيرورتك مسيحيا رد الفعل "آه. وهو صوت الاندهاش والنصرة" مثلما يرى شخص قطع لغز الحياة تنساب إلى موضعها الصحيح.

ويقول سي. أس. لويس في سيرته الذاتية مخبرا القراء عن كيفية تجنبه ومقاومته بعنف للإنجيل عندما كان شابا، لأنه اعتبر المسيحية نظاما ضد الفكر والعقل. ومع ذلك فقد تحطمت مقاومته وامتلأ "دهشة بالفرح" ووجد أن هذا التحول للمسيح ألهب قوى التخيل والإبداع فيه. فصار من أكثر الشخصيات شهرة بسبب كتاباته وكتبه مثل رسائل الشريط اللولبي ومؤلفه الذائع الصيت ذو الستة أجزاء عن تواريخ نارنيا.

لقد شرع "لو والس" في تفنيد المسيحية بقوة عقله وإبداعه. لكن قوة الإنجيل صنعت منه مؤمنا ومؤلفا للرواية الكلاسيكية "بن حور".

لقد نوى المحامي الانجليزي فرانك موريسون أن يكتب كتابا يدحض فيه حادثة قيامة يسوع المسيح. واصل بحثه المكثف، وجمع الأدلة التاريخية، وعمل بإخلاص في مهمته. وفي نهاية الأمر قاده عقله وعمله إلى نتيجة لا يمكن تحاشيها وهي أن يسوع قد قام من الموت! وصار بعدها مسيحيآ.

إن الإنجيل لا يطلب منك أن "تترك ذلك عند الباب أمانة". بل علىالعكس من ذلك، فهو يتطلب منك أن تستخدم كامل عقلك حتى تستطيع القول

بثقة بولس "لأني لست استحي بإنجيل المسيح. لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن لليهودي أولا ثم لليوناني" (رو 1: 16).

تدريب اختباري تأهيلي:

نمي قوتك على مواجهة أسطورة "العقلانية ضد الإيمان" بإجراء هذا التدريب التأهيلي:

اقرأ (يو 8: 32، 1 بط 3: 5 1، 1ع 7 1: 2-4).

أيضا اقرأ (1ع 7 ا: 2416) وهو تقرير عن قصة بولس في أثينا، حيث واجه فلاسفة السفسطائيين ومفكري أريوس باغوس. لاحظ الآية 23. هل سأل بولس الأثينيين أن يلقوا جانبا عقولهم؟ هل قدم لهم ما يكمل معلوماتهم، وما يملأ شيئا ناقصا مما تعلموه؟

ومن بين المهتدين فى أثينا كان يوجد عضو من أريوس باغوس من المجلس القضائي العظيم لهم (لاحظ الآية 34). من كان هو؟

 

 

تحسس الأستاذ الجامعي بيده على شعر لحيته في كبرياء واستعلاء قائلا "أوه، أنت مسيحي! هل أنت كذلك؟"

وابتلع ممدوح الذي كان بالسنة الأولى بالكلية ريقه بشدة، حتى أنه ظن أن

كل شخص موجود بقاعة المحاضرة من المحتمل أنه قد سمع صوت بلعه لريقه

واستمر الأستاذ قائلا: "أخبرني، هل تستطيع أن تثبت بتأكيد 100 ه/ه أن يسوع قام من الموت؟".

وحاول ممدوح أن يبقى صامتا، ولكنه في النهاية همهم بصوت خفيف قائلا "أعتقد... لا".

نطق الأستاذ قائلا: "كما ترى، إنه إيمان أعمى وغبي وجاهل وسخيف. إيمان ضمير معقول" ثم استدار ناحية السبورة تاركا ممدوح جالسا في قاعة المحاضرة مذلولا ووجهه أحمر وقلبه مكسور.

وكشاب صغير السن كنت متفقا مع الأستاذ. وظننت أن الايمان المسيحي

هو إيمان أعمى. وشرعت في فحصه قاصدا دحض المسيحية. لكن من ناحية أخرى كلما فحصت المسيحية التياريخية والكتابية أكثر أدركت أن الايمان المسيحي هو إيمان ذكي ومعقول.

قال يسوع لتابعيه "وتعرفون الحق والحق يحرركم" (يو 8: 32). ولم يقل "سوف تجهلون الحق" كما لم يقل "لا تهتموا بالحق". ولم يقل أيضا لهم "فقط عليكم أن تؤمنوا رغما عن الحق" لكنه قال "وتعترفون الحق والحق يحرركم"

كما أن يسوع لم يدعونا إلى الانتحار الفكري في سبيل الثقة به كمخلص ورب. أيضا هو لا يتوقع منا أن نمارس إيماننا المسيحي من فراغ وخواء عقلي وفكري. فالإيمان المسيحي يجب أن يكون إيمانا مؤسسا على برهان واضح.

والأستاذ الذي تحدى ممدوح في ايمانه كانت عنده فكرة بأنك إذا لم تقدر أن تبرهن صحة شيء ما بنسبة 100 ه/ه فحينئذ يكون هذا الشيء غير مفيد أو غير حقيقي. لقد تصور أيضا أن الايمان المسيحي هو إيمان أعمى، وأن مثل هذه الأمور، مثل القيامة وألوهية يسوع لا يمكن إثباتها بتأكيد تصل نسبته إلى 100 ه/ه .

إن ذلك التفكير هو أسطورة.

فنحن نعيش في عالم مليء بالاحتمالات المتعلقة بظروف خاصة. وهذا يعني أنه توجد أشياء قليلة يمكن إثباتها بصورة أكيدة 100 ه/ه، وربما يستثنى من ذلك الأمور المتعلقة بمجال الرياضيات.

فمصانع السيارات لا يمكنها البرهنة الأكيدة بنسبة 100 ه/ه أن الموديلات الحديثة لسياراتها آمنة.

كما ان هيئة المحلفين بالمحكمة لايمكنها الإثبات بطريقة قاطعة 100 ه/ه أن المشتبه في اقترافه الجريمة مذنب. وحتى لو حصلوا على اعتراف بذلك فإنه تبقى احتمالات اخرى. فقد يكون كاذبا ليحمي شخصا ما. وقد يكون قد أجبر على هذا الاعتراف. لكن يجب على المحلفين أن يتحروا ويتبصروا الأدلة ليكونوا حيثيات الحكم حتى تكون "فوق كل شك معقول".

وبالمثل، فحقيقة قيامة المسيح وألوهيته لا يمكن إثباتها بطريقة أكيدة 100 ه/ه. لكن ذلك لا يعني أن الايمان المسيحي هو إيمان أعمى. بل أن الدليل على الإيمان المسيحي كاف. حقا هو ليس شاملا بحيث يصل إلى 100 ه/ه. لكنه على كل حال كاف.

لقد كتب يوحنا الرسول في إنجيله "وآيات أخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذهه لم تكتب فى هذا الكتاب" (يو 20:. 3). إذا ماذا يقول؟ إنه يقول أن هناك أشياء كثيرة صنعها يسوع تثبت أنه ابن الله لم تسجل بهذا الكتاب. فالبرهان الذي يقدمه لنا يوحنا ليس شاملا. لكنه كتب في الآية التالية قائلا "وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حيات باسمه" (يو 20: 31).أي أن يوحنا يقول في آية 30 في واقع الأمر "أنظر أن البرهان ليس شاملا" لكنه يعود ويقول في الآية 31 "إن البرهان كاف".

قال بلايس بسكال عالم الرياضيات الفرنسي والفيلسوف والعالم في العلوم إنه يوجد دليل كاف للإيمان المسيحي يقنع أي شخص إذا كان لا يقاوم هذا الإيمان، لكن لا يوجد دليل كاف ليأتي بأي شخص إلى ملكوت الله لا يريد (ذلك الشخص) أن يأتي إلى هذا الملكوت.

تدريب اختباري تأهيلي:

نمي قوتك على مواجهة "أسطورة الايمان الأعمى" بإجراء هذا التدريب التأ هيلي:

اقرأ (يو 25: 30- 31) لماذا سجل يوحنا الدليل على حقيقة شخصية يسوع كالمسيح (المسيا) وكابن الله؟ كيف تأتي "حياة باسمه؟" بالايمان بماذا (أوبمن)؟.

اقرأ (لو 1: 1- 4). ما هو المؤهل المعطى للوقا ليكتب رواية إنجيله

(آية 3)؟ لاحظ أن لوقا وجه إنجيله لشخص ما يسمى ثاوفيلوس. ما الذي توقعه لوقا من "تقريره المنظم والمرتب" عن حياة المسيح وتعاليمه أن يؤكد لثاوفيلس؟

هل تجعل هدفك أن تبحث بدقة وعناية "الإثبات" حتى تعرف يقين الأمور

التي قد تعلمتها"

 

 

 

"دقيقة من فضلك يا سيدى"، وكنت للتو قد انتهيت من إلقاء محاضرة بجامعة الجنوب الغربي عندما أتى صوت من خلف قاعة الاستماع أثناء جلسة الأسئلة والإجابة.

وقال الشاب "أنا خريج وحامل شهادة للعلوم من الجامعة هنا، وأنا شخصيا لايمكنني أن أقبل أي شيءلا يمكن إثباته علميا. فهل يمكنك إثباث حقيقة قيامة يسوع علميا؟"

فقلت له "لا".

وضحك الطالب بصوت خافت وبدأ يتخذ وضع المنتفخ المغرور المختلل بنفسه.

وأكملت الحديث قائلا "بالطبع، فأنت لايمكنك أن تثبت وتبرهن على حدوث عبارتك السابقة علميا".

إن المنهج العلمي لبرهنة صحة أي شيء يتكون من تكرار الحادثة تحت ظروف موجهة ومضبوطة لعدد من المرات، حيث يمكن ملاحظة الحادثة، وتسجيل المعلومات والبيانات، وأخيرا استخراج النتيجة. والدليل العلمي هو نتيجة الاختبار العلمي والتجريبي مع الملاحظة.

وعلى سبيل المثال يتحقق الدليل العلمي عندما يدخل رجل وامرأة يرتديان بالطو معملي (الزي الأبيض) إلى المعمل العملي (المختبر)، وهي تمسك بيدها لوحا مشبكيا وقلما، وهو يقبض بيديه على قرص أبيض صلب. ثم يضع الرجل الشيء الأبيض في الحوض الزجاجي المملوء بماء حنفية عادي. بينما يتمايل ويتأرجح سطحه. و تقوم المرأة بتسجيل شيء ما في صحيفة المعلومات التي بيدها.

ثم يدفع الرجل مرة أخرى الشيء السابق إلى قاع الحوض. فيتأرجح متمايلا إلى سطح الحوض. وتقوم المرأة بتسجيل ما تشاهده.

ثم يكرر نفس الأمر. ويتأرجح الشيء صاعدا إلى السطح. والمرأة تكتب.

وبعد تكرار الحادثة عدة مرات في وسط مرتب محكوم مع الملاحظة وتسجيل النتيجة، يقرر العلماء استنتاج أن الصابون العاجي يطفو ويعوم على سطح الماء، فلقد ثبت وتبرهن ذلك علميا.

إن المشكلة تكمن في أن كثير من البشر يعتقدون أن الشيء الذي لا يمكنك برهنته علميا، هو شيء غير حقيقي أو لايمكن تصديقه.

لكن ذلك التفكير يعد أسطورة.

والمنهج العلمي ليس هو الطريقة الوحيدة لبرهنة صحة أي شيء. وإذا كان الأمر هكذا فأنت لن تستطيع أن تبرهن على أن الرئيس جمال عبد الناصر كان في وقت ما من قبل رئيسا لجمهورية مصر العربية، لأنه لا يمكنك أن تعيد تكرار هذه الواقعة. فهي قد وقعت فقط في الماضي.

كذلك بالمثل، لا يمكنك علميا إثبات انعقاد امتحان للتاريخ يوم الجمعة الماضي الساعة العاشرة صباحا. لأنه لا يمكنك إعادة انعقاد هذا الامتحان مرة تلو الأخرى تحت ظروف يمكن التحكم فيها، حيث يمكن أن نسجل المشاهدات والبيانات والتفاصيل. فهذا الأمر يحدث مرة واحدة لأنه مجرد و اقعة تاريخية.

لكن ليس فقط لأن وجود الرئيس جمال عبد الناصر وإجراء امتحان الساعة العاشرة صباحا لا يمكن برهنته علميا، أنه يعني أنها أمور لم تحدث. هذه الأمور يمكن برهنتها. والطريقة التي يمكن بها برهنة هذه الأشياء يطلق عليها المنهج التاريخي القانوني أو ما يفضل أن يطلق عليه الأسلوب البرهاني.

والمنهج البرهاني يثبت حدوث الواقعة بفحص ثلاثة أنواع من الأدلة: وهي الشهادة الشفوية والشهادة المكتوبة والشهادة الطبيعية (المادية)، وهذا النوع من البرهان يقدم يوميا في المحاكم القضائية في كل مكان حول العالم، وهذا هو النوع الوحيد من البرهان الذي ينطبق على واقعة في التاريخ.

كيف يمكنك أن تثبت (بالأسلوب البرهاني) أنه كان هناك رئيس لجمهورية مصر العربية يسمى جمال عبد الناصر؟ إذا كان هناك شهود عيان موجودين، فإنه يمكنك أن تعمل لقاء ومقابلة مع هؤلاء الناس الذين يعرفونه وهؤلاء الذين تقابلوا معه وسمعوه يتكلم. وهذا هو البرهان الشفوي. كما يمكنك أن تجمع نسخ من الخطابات التي كتبها، والجرائد التي كتبت تقارير عن موته، والكتب المكتوبة عنه، وهذا هو الدليل المكتوب. أخيرا يمكنك تقديم مستندات الدليل المادي، مثل الساعة الخاصة به، والصور الضوئية (الفوتوغرافية) له، أو أية أشياء أخرى خاصة به.

كيف أيضا يمكنك البرهنة على إجراء امتحان مادة التاريخ يوم الجمعة الماضي؟ يمكن ذلك عن طريق الأسلوب البرهاني: حيث يمكن لمدرسك أن يشهد أنك قد وصلت للمستوى ونجحت في الامتحان، وتقديم ورقة الاختبار الذي تم في ذلك التاريخ (إلا إذا كان يجب إخفائها من والديك)، وكذلك يمكنك الحصول على صورتك الملتقطة فوتوغرافيا من الكتاب السنوي للمصور الفوتوغرافي بينما كان يجرى الأمتحان، وهكذا دواليك.

والمنهج العلمي محدد. فهو لا يمكنه برهنة حدوث كل الأحداث السابقة. فمثلا، لا يمكنه البرهنة على ان نابليون بونابرت قد هزم في معركة واترلو. كما لا يمكنه أن يثبت أن الطاعون قد أصاب وقتل 150 ألف شخص في القرن السابع عشر في لندن. كما لا يمكنه إثبات قيامة يسوع من الموت لأنه لا يمكن إعادة هذه الحادثة تحت ظروف وبيئة يمكن التحكم فيها، حيث يمكن مشاهدة ما يحدث، وتسجيل التفاصيل، واستخراج النتيجة في النهاية.

ولذلك فالواقعة التاريخية، يمكن البرهنة على حدوثها بواسطة الأسلوب البرهاني، بتقديم كل من الشهادة الشفوية والمكتوبة ثم المادية التي تؤسس عليها حقيقة الواقعة فوق أي شك معقول أو صائب.

إن فكرة قيامة يسوع من الموت غير حقيقية ولا يمكن تصديقها لأنه لا يمكن البرهنة على صحتها علميا هو أسطورة. فحياة وخدمة يسوع ومعجزاته وقيامته يمكن برهنتها- كما سبق- بوضوح.

تدريب اختباري تأهيلي:

نم قوتك على مواجهة أسطورة الغير علمي بإجراء هذا التدريب التأهيلى:

- اقرأ (يو 20: 1- 9). ما هو الدليل المادي لقيامة المسيح المشار إليه في هذه اللآيات؟

اقرأ (يو 20: 10- 29). في هذه الآيات، كم عدد الأشخاص الذين يذكرهم يوحنا، وقد عاينوا قيامة المسيح؟

اقرأ (يو 30: 20- 1 3). ما هو نوع الدليل المشار إليه في هذه الآية؟

وفي النهاية اقرأ (1كو 15: 3-8). كم عدد شهود القيامة الذين يستشهد بأقوالهم هذا النص المكتوب؟

بناء على الأسلوب البرهاني، ما هو البرهان الآخر الذي قد يوجد على قيامة المسيح؟

 

كثير من البشر لهم انطباع أن الايمان بالمسيح والتحول إليه هو تجربة نفسية مؤثرة تحدث نتيجة غسيل مخ للشخص الخاضع للتحول، بالكلمات المقنعة، وبتقديم الأساطير المسيحية بطريقة عاطفية (لهذا الشخص). وهم يتصورون أن الحياة المسيحية هي وهم وضلال، وفي كلمات أخرى، يمكن القول أن المسيحيين يغشون أنفسهم والآخرين بألعاب عقلية متقنة تحدث الغيرات في السلوك.

إن ذلك التفكير والإنطباع هو أسطورة.

لقد قمت بتقديم شهادتي عن إيماني بالمسيح أثناء مناظرة في فصل دراسي للتاريخ. وحالما انتهيت من تقديم الشهادة وجه الأستاذ لي الكلام قائلا: "أنظر يا ماكدويل، نحن مهتمون بالحقائق. وليس بالشهادات. لأني تقابلت مع أعداد لا حصر لهم من الناس حول العالم الذين تحولوا للمسيحية بواسطة المسيح".

فقلت له: "أشكرك، دعني اختم ما أشارك به ثم بعد ذلك أركز محلاظاتي على عبارتك".

وبعد ذلك لدقائق قليلة وجهت كلامي إلى اعتراض الأستاذ "كثير منكم يقولون لقد- غير المسيح حياتكم- فما معنى هذا؟" وأنا سوف أخبركم عن السبب.

هناك شيء واحد وهو الذي يبرهن لي قيامة يسوع المسيح منذ ألفي عام مضت، إنه التحول الذى يحدث في حياة الملايين من البشر عندما يرتبطون بالإيمان بشخص يسوع. وبالرغم من أنهم قد أتوا من كل المراتب الاجتماعية

للحياة ومن كل بلدان وأمم العالم، إلا أنهم تغيروا بطرق فائقة وعجبة ومتشابهة. بدءا من الأستاذ اللامع الذكي وحتى أكثر الأشخاص شراسة وهمجية. فعندما يضع الشخص ثقته في المسيح تبدأ حياته في التغيير.

ويقول البعض إن ذلك هو مجرد تفكير إيجابي، أو يعتذرون ببساطة عن ذلك قائلين أن ذلك لا يدل على شيء. المسيحية ليست فقط تجربة شخصية، فهناك حقيقة موضوعية تمثل الركن الأساسي لها. وهذه الحقيقة الموضوعية هي شخص يسوع المسيح وقيامته.

وعلى سبيل المثال أخبرت الفصل دعنا نقول أن تلميذا أتى إلى هذه القاعة وهو يقول يا فتيان لقد قمت بطهي طماطم فى فردة حذائي اليمنى وهذه الطماطم قد غيرت حياتي. لقد أعطتني سلامأ وحبأ وفرحأ لم اختبره من قبل. وليس هذا فقط، لكني أقدر الآن على الجري في السباق القصير السريع الذي يتراوح طوله مائة ياردة في عشر ئوان فقط".

ثم ابتسمت للطالب.

ومضيت أقول "من الصعب مجادلة طالب مثلك هذا خاصة إذا كانت حياثه تدعم ما يقول، وبالخصوص إذا جرى حولك في لحبة السباق. والشهادة الشخصية هي في الغالب موضوع المجادلة الذاتبة لحقيقة شيء ما ولذلك لا يجب أن تنبذ التجربة الشخصية كأنها أمر غيرمقبول.

ومن جهة أخرى هناك اختباران أقوم بتطبيقهما على التجربة الشخصية.

أولا: ما هي الحقيقة الموضوعية للتجربة الشخصية؟

ثانيا: كم عدد البشر الذين نالوا نفس التجربة الشخصية بارتباطهم بالحقيقة الموضوعية؟

وإذا قمت بتطبيق هذين الاختبارين على طهو الطماطم في الحذاء، فماذا يحدث؟ فبالنسبة للسؤال الأول قد يجيب قائلا "الحقيقة الموضوعية هي طماطم مطهوة داخل فردة حذائي اليمنى".

والسؤال الثاني يكون بهذه الطريقة: "كم عدد الناس في هذا الفصل الدراسي، وفي هذه البلد، وفي هذه القارة، وهكذا دواليك قد اختبروا نفس الحب والسلام والفرح وزادت سرعة جريهم في حلقة السباق نتيجة لذلك، أي نتيجة طهو الطماطم في الفردة اليمنى للحذاء؟"

وكان رد فعل معظم الطلبة لأجابة هذا السؤال هو الضحك. لكن من يستطيع أن يلومهم؟ فإنه من الواضح أن إجابة السؤال الثاني "لا أحد".

ومن جهة أخرى ماذا يحدث عندما نطبق هذين الاختبارين على الخبرة المسيحية؟

1- ما هي الحقيقة الموضوعية أو الأساس للتجربة الشخصية التي تغير حياتي؟ و الإجابة هي: شخصية المسيح وقيامته.

2- كم عدد الآخرين الذين نالوا نفس التجربة الشخصية بصيرورتهم مرتبطين ذهنيا بالحقيقة الموضوعية يسوع المسيح؟ والاجابة هي: الملايين من البشر من كل الخلفيات والجنسيات والمهن قد ارتقت حياتهم إلى مستوى جديد من السلام والفرح والإنتصار بتحول حياتهم إلى المسيح.

إن اختبار التحول والتغيير المسيحي ليس هو عمل غسيل للمخ، إلا أنه بالرغم من كونه اختبار شخصي، لكنه مؤسس على حقيقة موضوعية، وقد تكرر بطريقة درامية، لعدد لا حصر له من المرات في حياة أنواع كثيرة من البشر. وفي الحقيقة لقد أشار بولس الرسول إلى القوة الديناميكية لاختبار المسيحي عندما كتب للكورنثوسيين مخبرا إياهم بالآثي: "لا تضلوا، لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مأبونون ولا مضاجعو ذكور. ولا سارقون ولا طماعون ولا سكيرون ولا شتامون ولا خاطفون يرثون ملكوت الله. وهكذا كان أناس منكم لكن اغتسلتم بل تقدستم بل تبررتم باسم الرب يسوع وبروح إلهنا" (1 كو 9:6-11).

تدريب اختباري تأهيلي:

نم قوتك على مواجهة "أسطورة الإيمان غسيل المخ" بقراءة الأجزاء التالية من سفر الأعمال مع توضيح الإسم والجنسية والمهنة للشخص الذي تغيرت حياته من خلال الأيمان بالمسيح. والجزء الكتابي الأول تمت إجابته:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الكتابي

الاسم

الجنسية

المهنة

أع 8: 26 39

؟

أثيوبي

موظف حكومي(وزير)

أع 9: 1-9 17 19

أع 16: 1 45

أع 16: 11 15

أع 16: 22- 33

 

 

 

لقد وقع توما ضحية لكثير من الهجوم والضغط السييء. رغم أن سمعته ليست بدرجة رداءة سمعة يهوذا الذي خان يسوع. كما أنه قد لا يصل حتى إلى الدرجة التي وصل إليها بطرس الذي أنكر الرب ثلاث مرات في الليلة التي صلب فيها. لكن توما عادة ما يوضع في طبقة الأولاد الأردياء (ولاد وحشين) بين التلاميذ الإثني عشر القريبين ليسوع أثناء الثلاث سنوات الخاصة بخدمته.

يستحق توما سمعة الولد الرديء (إلوحش) بسبب حادثة حدثت بعد قيامة يسوع. فقد ظهر يسوع للتلاميذ متجاوزا الأبواب المغلقة. لكن توما لم يكن معهم. وعندما نقلوا هذه الأخبار الجديدة لتوما عن قيامة يسوع، أجاب قائلا "إن لم أبصر في يديه أثر المسامير وأضع إصبعي في أثر المسامير وأضع يدي في جنبه لا أؤمن" (يو 20: 25).

وعندما ظهر يسوع فيما بعد لتوما قال الرب له "هك إصبعك إلى هنا وابصر يدي وهات يدك وضعها في جنبي ولاتكن غير مؤمن بل مؤمنأ" (رو 25: 27).

من جهة أخرى فكثير من الناس عندما يقرأون هذه الكلمات، يأتون بالتوبيخ على توما بسبب شكه. وبعملهم هذا ينسون أنه لا أحد من باقي التلاميذ آمن بالقيامة إلا بعد أن رأى يدي وجنب يسوع. والأكثر من ذلك أن يسوع لم يقل لتوما "أنت لا يجب أبدا أن تشك" لكن بدلا من ذلك أظهر لتميذه الدليل والبرهان ثم قال: "توقف عن الشك". وفي النهاية عندما رأى توما الدليل (لم يقل الكتاب ما إذا كان توما لمس يسوع أم لا كما كان مصرا من قبل، كشيء ضروري للإيمان) نطق بأعظم إعتراف من اعترافات الايمان في التاريخ داعيا يسوع "ربي وإلهي".

لسبب ما تركنا أنفسنا نفكر في الشك، ونحن نقول دائما أن المسيحي الحقيقي لا يشك.

لكن ذلك أسطورة.

والشك ليس هو عكس الايمان، لكنه جد (أصل) الأيمان. فالشك لا يبطل الايمان، إلا أنه يشق طريقا للأيمان، في حقيقة الأمر كما فى حالة توما، يمكن أن يكون الشك القوة الدافعة التي تقودنا إلى الحقيقة.

لقد قال تينسون ويعيش الأيمان أكثر في قلب الشك الصادق".

كتب جوردون ووليام براون في كتابهما "رسالة رومية: الإنجيل والحرية والنعمة" أنه من المالحظ "أن الأيمان ينمو خلال البحث عن الحق، كما أن على الباحث أن يسأل أسئلة، والتساؤل يتضمن "شكا أمينا". فالمعنى الأصلي للكلمة اليونانية شك "Skeptikos" هو استجواب".

والأسطورة توما، التي تقول "أن المسيحي الحقيقي لا يشك"، لم تأت من الكتاب المقدس. ومن الدروس التي نتعلمها من اختبار توما هي أن الشك أمر طبيعي فطري، وأنه يمكن أن نكون أمناء من ناحية شكوكنا، وأن الشك؟ الصادق يشق طريقا للإيمان عندما يكشف يسوع المسيح الحق لنا.

تدريب اختباري تأهيلي:

نم قوتك على مواجهة "أسطورة توما" بإجراء هذا التدريب:

اقرأ لو 24: 1-12. ماذا كان رد فعل التلاميذ عندما روت النسوة أخبار ا قيامة يسوع؟ (آية 11)

أقرأ لو 24: 13-24. كيف تفاعل هذان الرجلان السائران في طريق عمواس مع الأخبار التي سمعوها عن القيامة؟ فهل تحمل هذه الآيات تأكيدا أم عدم تأكيد؟

اقرأ لو 24: 25-35. كيف صار هذان التلميذان مقتنعين تماما بحقيقة القامة؟

اقرأ لو 24: 36-47. ماذا كان أول رد فعل لتلاميذ عند ظهور المسيح

المقام (آية 41)؟ كيف تم إقناعهم؟ (الآيات 40، 42, 43, 45)

اقرأ يو 20: 19- 29. ماذا كانت استجابة يسوع لصرخة توما "ربي وإلهي؟" وبالمثل فيسوع يرغب في أننا نصل إلى النقطة التي فيها يصل تجاوبنا إلى الاعتراف به كرب وإله؟

ما هي شكوكك؟ صل ليسوع حتى يرشد من خلال شكوكك إلى اعتراف إيماني جديد.

 

 

 

كانت هدى تجلس عند مائدة المطبخ مع صديقتها ماجدة وتقول لصديقتها "أعتقد أن المهم أن يكون لدينا الايمان، وهذا يكفي لكل منا. فأن أقصد أن المسيحية ليست كل ما هناك. فالشيء المهم هو أنك تؤمنين"."

وحركت ماجدة رأسها كما لو أن ذلك يساعدها في التفكير بأكثر وضوح.

ئم قالت: "أظن أنه فضلأ عن ذلك، المسيحية تتلخص فى الخلاص بالإيمان. لذلك أظن..". وتوقفت عن الكلام ثم بدأت مرة أخرى تتكلم ببطىء وتقول "لذا أظن أنه لا يهم كثيرا ما تؤمني به طلما أنك تؤمنين بما فيه الكفاية".

أسف يا ماجدة أسف يا هدى اعذ هذا الظن هو أسطورة.

قال أستاذ جامعي حديثا للصف الذي يعلمه: "إني أؤمن بالايمان. إني أؤمن بقوة الأيمان. لقد رأيت الايمان يغير الأحياء".

لكن هذا تعريف الوجودية وليس تعريف المسيحية. فالوجودية تنبر على

"أن تؤمن" وليس ضروريأ بمن أو بما تؤمن.

لقد ذعيت ذات مرة لمجادلة مع رئيس قسم الفلسفة بجامعة كبيرة عنوانها "الماركسية ونظرتها للبشر كمخلوقات اقتصادية وقدمت ملاحظة عن أن قيامة يسوع هي أمر قاطع بالنسبة لي كشخص متمسك بالأيمان التاريخي والكتابي. وقاطعني الشخص المعارض قائلا: "أنظر يا ماكدويل، إن القضية ليست بشأن القيامة، فلا يهم ما إذا كانت القيامة قد حدثت أم لا، لكن الشيء الهام هو هل تؤمن أنها حدثت؟"

وأجبته قائلا " إن ذلك الفهم خاطئ. فحقيقة ما أؤمن به أمر هام، لأنه لو كان ما أؤمن به غير حقيقي أوغيرصحيح فحنيئذ أكون مخطئ في إيماني المسيحي".

وجاء لي بعد المناظرة تلميذ من ديانة أخرى وأقترب مني قائلا يا سيد ماكدويل، أنا أعرف بعضا من أتباع ديانتي لهم إيمان في مؤسس ديانتنا أكثر من إيمان بعضكم أيها المسيحيون في المسيح".

فقلت له "إن ذلك قد يكون حقا، لكن هذه ليست القضية، فالقضية ليست هي مقدار الإيمان الذي لك، لكن من هو الشخص الذي تؤمن به؟".

إن قيمة الإيمان لا تكمن في الشخص الذي يؤمن، لكن قمة الإيمان تكمن في الشخص موضوع الإيمان، قد يكون لك إيمان أكثر من أي شخص في التاريخ، لكنك لو وضعت ثقتك وإيمانك على سبيل المثل في النباتات الموضوعة في أصيص فخاري موضوع في حجرة المعيشة الخاصة بك، فهل يكون لك علاقة خلاصية مع الله من خلال هذه النباتات؟ وهل تحصل على غفران الخطية نتيجة وجود هذا الأصيص؟ ولماذا لا، إذا أمنت بما فيه الكفاية؟ إن السبب هو أن موضوع ايمانك هو نبات موضوع في أصيص زرع فخاري!.

من جهة أخرى لو كان لك إيمان في حجم حبة قمح، ووضعت هذا الايمان في يسوع المسيح. فهل يكون لك علاقة خالاصية مع الله؟ وهل تحصل على غفران لخطاياك؟ قطعا وبلا ريب يكون ذلك. لكن ما الذي جعل هناك فرقا؟ إنه موضوع إيمانك، إنه الشخص الذي وضعت فيه إيمانك، هذا هو الموضوع الذي جعل هناك فرقا.

والإيمان المسيحي ليس إيمانا ذاتيا، لكنه أيمان موضوعي. ولأجل ذلك

قرر بولس الرسول في (1 كو 15 : 17) "وإن لم يكن المسيح قد قام فباطل إيمانكم، أنتم بعد في خطاياكم" وهنا يعترف بولس بأن الإيمان الذاتي [ليس مسألة مقدار الشدة التي بها تؤمن] غير كاف لخلاصك من خطاياك. لكن عندما تضع إيمانك في يسوع المسيح المقام فأنك تنال الخلاص "بالنعمة... بالإيمان" (أف 2: 8). فالايمان لا يخلصك لكن المسيح هو الذي يخلصك.

تدريب اختباري تأهيلي:

نم قوتك على مواجهة أسطورة الإيمان الذاتي بإجراء هذا التدريب:

اقرأ (يو 3: 16). لاحظ أهمية كلمة "به" لرسلة الحياة الأبدية في هذه الآية؟

اقرأ (يو 8: 24). في هذه الآية. هل ينبر يسوع على أهمية الإيمان أم

على أهمية الإيمان به.

اقرأ (أع 16: 30- 31). بماذا (أو بمن) أخبر بولس سجان فيلبي ليؤمن؟

انظر إلى (رو 3: 22). ثم أملأ الفراغات بالكلمات الحساسة ".. بر الله بالإيمان------------ إلى كل وعلى كل الذين يؤمنون" (رو 3: 22).

 

 

 

كان إيلمر جانتري هو لقب بطل رواية مشهورة كتبها سنكلير لويس. وكان جانتري مبشر طماع شهواني منافق. كان يعظ شيئا ما، ويسلك في حياته بشيء آخر. لقد كانت كلماته وعظاته عارأ.

لقد تزامنت رواية إيلمر جانتري الخيالية مع فضائح السنوات الحديثة التي دمرت العديد من الوعاظ المشهورين. ومنهم جيم بيكار الذي ظهرت فضائحه الخاصة بممارسة الجنس خارج الزواج وانكشفت بالتتابع فضائحه المشينة. وقد ضيقت الإتهامات الموجهة إلى جيمس سواجارت الخناق عليه عندما أجبر على الإعتراف بخطيته الجنسية الفحشاء، وقالت الاهتمامات التي أعطتها وسائل الأعلام لهذه الفضائح ولغيرها إلى زيادة قول أسطورة إيلمر جانتري التي تدعي أن معظم الوعاظ والمبشرين والقادة المسيحيون هم أشخاص غشاشون ومنافقون. وقد قامت الجرائد والمجلات والتليفزيون بتغطية هذه الأحداث. لكنها من جهة أخرى لم تشر إلى الوعاظ والمبشرين الذين استمروا في خدمة الله بكمال واستقامة وتواضع. ويبدو أن خطية جيمي سواجارت ونضاله لإصلاح خدمته المهشمة قد ألقت ظلا معتما على سيرة بيلي جراهام في التبشير بالانجيل لمدة خمسين عاما. لقد وصلت كرازة بيلي جراهام بالإنجيل للملايين ولم تتعارض حياته أبدا مع كرازته. كذلك أيضا يعترف بيلي جراهام أنه من بداية سنواته الأولى في الخدمة كان يحرص على مخافة الله فيقول لقد كنت ولا أزال أخشى أن أفعل شيئا يجلب الخزي والعار على الرب. إن بيلي جراهام ولويس بالو وشارلس كولسون وداوسون مكاليستر وشارلس سويندول يمثلون عددا كبيرا من القادة المسيحيين الذين تعكس حياتهم صدى تعاليمهم. إلا أن مجتمعنا على ما يبدو قد اعتنق أسطورة إيلمر جانتري التي تدعي أن جميع المبشرين والقسوس مشوهون بالكذب والنفاق.

إلا أن هذا الإدعاء هو أسطورة.

لقد حذر بطرس المسيحيين في القرن الأول قائلا "كما سيكون فيكم أيضا معلمون كدتبة" كما قال أيضا أن هؤلاء الناس "يجدفون على طريق الحق" (2 بط 2: 1-2). ولأجل ذلك يعمل الشيطان جاهدا لنشر أسطورة إيلمر جانتري. فهو يريد أن يوجه الإهانة إلى طريق الحق. كما أنه يريد تلطيخ سمعة رجال ونساء الله الكارزين بالإنجيل بخطية ورياء الآخرين. وبصرف النظر عما فعله الآخرون، فالحق يبقى هو الحق، وهو أن الخلاص لازال بالنعمة من خلال الإيمان بيسوع المسيح ربنا. ولازال الله يملك القوة "و القادر أن يحفظكم غيرعاثرين و يوقفكم أمام مجده بلا عيب في الإبتهاج" (يهوذا 24).

و لأجل ذلك كما يقول بطرس الرسول فأنتم أيها الأحباء اذ قد سبقتم فعرفتم احترسوا من أن تناقدوا بضلال الأردياء فتسقطوا من ثباتكم. ولكن انموا في النعمة وفي معرفة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح له المجد الآن وإلى يوم الدهر آمين" (2 بط 3: 17- 18).

تدريب اختباري تأهيلي:

نم قوتك على مواجهة "أسطورة إيلمر جانتري" بإجراء هذا التدريب:

اقرأ في 1: 15 –18 . ماذا يقول بولس الرسول من جهة هؤلاء الذين

يبدو أنهم يبشرون بالإنجيل زورا وبهتانا؟ ما الذي يعتبره "الشيء الهام"

اقرأ 2 كو 11: 15. كان بولس يخشى أن أهل كورنتوس يضلوا بسبب بعض الناس "يغيرون شكلا أي يتنكرون كرسل المسيح" لماذا يقول بولس أنه لا عجب أن يحدث ذلك؟

اقرأ 1 كو 4: 16-17. لقد كان سلوك بولس مستقيما لدرجة أنه يقول بالحق للآخرين أن يتمثلوا به! فما الذي جعله يثق تماما بذلك ويقول هذا (إيماء وتلميح أنظر آية 17).

وعلى الرغم من أننا نرى القادة الظاهرين متورطين في فضائح. يقوم بولس بتقديم تحذير لنا. اقرأ (1 كو 10: 10)، كيف تخبرنا هذه الآية أن هذه المآسي سوف تؤثر فينا؟

 

 

كانت امرأة مستقيمة الوجه، شعرها ملفوفأ ومعقوصأ تخبر صديقتها وهما تقفان داخل دكان بقالة، عن قوة الشفاء المدهشة التي لبلورات الكوارتز السرية قائلة لها: ولم أصاب بالزكام المصحوب بسائل مخاطي أو صداع في الرأس منذ أكثر من عام".

يعلن رجل هادئ حسن المنظر أنه يستطيع الأتصال بأنواع متعددة من الحيوانات مثل الحيتان والدولفين والطيور باستخدام النغمات الموسيقية وما يشبه ذلك من الأساليب.

تستخدم المسؤولة الإدارية مركزها المرموق، عقائد صينية قديمة في عملية اتخاذ قراراتها الخاصة بالشركة التي تعمل بها.

إن حركة العصر الجديد "The New Age Movement" وللإختصار يطلق عليها "NAM" هي خليط من الأفكار والمعتقدات مثل الأشياء القائمة خارج حدود الأرضيات وجوها ودينامياتها، كذلك التنويم المغناطيسي، وأيضا الأمور المتعلقة بالنجوم والكواكب والمرتبطة بعلم النفس (تأتير الكواكب والنجوم وحركتها على الحالة النفسية للبشر)، وارتباط النجوم والكواكب بالتنبؤ بالمستقبل (الفلك والتنجيم)، ذلك بالاضافة إلى الفلسفات الشرقية. وربما صارت هذه الحركة أكثر شهرة بواسطة كتابات "شيرلي ماكلاين" والمسلسلات التليفزيونية القصيرة مثل "Out on a Limb" "بالعربية" على الحافة الخارجية للجرم السماوي".

وما يشار إليه كثيرا بصفته حركة العصر الجديد ليس هو ديانة منظمة لو مجموعة من أي نوع، إنه إتجاه ومدرسة ناشئة للفكر تأخذ العديد من الأشكال. وبالرغم من استحالة تحديد ماهية حركة العصر الجديد، إلا أن واحدة من المعتقدات التي غالبا ما تميز فكر حركة العصر الجديد هي أن الله موجود في كل مكان، وأننا جميعا معا نكون الله، ويتم ذلك بتحويل شكل شعورنا ووجداننا، فنستطيع أن نكشف الاله (وبالتالي القوة المطلقة وغير المحدودة) بداخلنا.

إلا أن هذا المعتقد والتفكير هو أسطورة.

وحركة العصر الجديد بكل صورها المتداولة والشائعة لدى الجمهور، ومن خلال المسلسلات التلفزيونية القصيرة والكتب الأكثر مبيعأ ورواجأ في

السوق، وحلقات الدراسة والعمل، تعتبر حركة ليست جديدة في شيء، فبعض أفكارها يرجع تاريخه إلى جنة عدن.

وتحكي رواية سفر التكون كيف أن الشيطان على هيئة الحية وعد آدم وحواء إذا أكلا من الثمرة المحرمة "يصيران مثل الله يعرفان الخير والشر" لكن الشيطان مخترع نصف الحقيقة كذب عليهما. فبالرغم من معرفتهما الخير والشر (حتى هذه النقطة بالطبع كانا يعرفان الخير فقط) إلا أنهما لم يصيرا مثل الله.

وحركة العصر الجديد هي الدليل على أن الرجال والنساء لازالوا يصنعون نفس الخطأ، إذ يصنعون من أنفسهم "آلهة".

ومن جهة أخرى فكلمة الله تقوم بنسف أسطورة حركة العصر الجديد بالأخبار القائلة أن يسوع "الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله. لكنه أخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس. وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب" (في 2: 6-8). والرسالة الرائعة للكتاب المقدس ليست أن البشر يستطيعون أن يصبحو آلهة، لكن هي أن الله قد صار إنسانا ومات من أجل خطايانا حتى نستطيع نحن نوال الحياة الأبدية.

تدريب اختباري تأهيلي:

نم قوتك على مواجهة أسطورة حركة العصر الجديد بإجراء هذا التدريب:

اقرأ تكوين 3: 1- 7. ما هو الوعد الثنائي من الشيطان لآدم وحواء لو

أكلا من التمرة (آية 5)؟ أي من هذين الوعدين تم عندما أكلا من الثمرة (آية 7)؟ ماذا بخصوص الوعد بأنهما يكونان مثل الله؟

اقرأ اختبار بولس وبرنابا فى سفر الأعمال 14: 8-18 كيف كان رد فعل الجمع تجاه الشفاء الذي جرى على أيديهما (آية 11)؟ كيف كان رد فعل هذين المرسلين العظيمين عندما نادى الجمع بهما كإلهين (آية 14)؟ ماذا كان يمكن أن يقول بولس وبرنابا للإدعاء الذي تدعيه حركة العصر الجديد بأنه يمكتنا أن نصير آلهة بتحويل شعورنا ووجداننا؟

اقرأ أع 12: 21- 23. كيف تجاوب الجمع مع خطاب هيرودس (آبا

22)؟ ماذا حدث حينئذ للإله الذي نادوا به (آية 23)؟

 

 

 

أنا لا أستحق ذلك!

كانت سيندي الشابة المسيحية ذات السبعة عشر عاما، تسوق سيارتها إلى المنزل في وقت متأخر من ليلة الجمعة، من عملها الذي يستغرق بعض الوقت فى مطعم. وفجأة أصيبت سيارتها بعطل ولم تعد تعمل. عندها أتت سيارة من الجانب الآخر للطريق السريع تعبر منتصف الطريق واتجهت مباشرة نحوها. وتصادمت معها وأصيبت سيارتها الشيفورليه، وقتلت سيندي في التصادم. وكان سائق السيارة الأخرى سكران.

دبور كبير يقوم بلسع الطفلة الصغيرة ايمان عندما كانت تلعب في فناء منزلها الخلفي. وتورم وجهها في الحال. وأدركت امها شدة رد الفعل، لكن قبل أن يصلوا بها إلى المستشفى فارقت إيمان الحياة. ولم يكن والداها عندهما أدنى فكرة أنها شديدة الحساسية ضد لسعات النحل والدبابير.

طفل ولد لامرأة من طبقة دنيا (طبقة المنبوذين) بالهند، وكان يقضي كل الأربعة شهور من عمره في صندوق من الكرتون قبل ان يموت جوعا. أما أمه فقد قضت نحبها بعد شهرين من رحيله.

فالحياة ليست عادلة. الناس الصالحون يعانون. والمسيحيون يتألمون كثيرا. وهؤلاء البشر الصالحون في الغالب، يكون رد فعلهم عندما يتألمون القول "أنا لا أستحق ذلك! إن ذلك ليس من العدل. لماذا أنا؟".

لقد سأل البشر هذا السؤال على مدى الأجيال منذ أيام أيوب أحد الآباء الأوائل المذكورة قصته في الكتاب المقدس حتى معظم الناس في عصرنا هذا، يظن الكثيرين أن الناس الصالحين، وخاصة المؤمنين بالمسيح موعودين بحياة خالية من الألم والمعاناة.

لكن هذه الفكرة هي اسطورة.

الله لم يعد المسيحيين بجنة ورد. وهو لم يقل أن الحياة ستكون سهلة، وأن الأشياء الصالحة يجب أن تتم للناس الصالحين" فهو لم يضمن حياة الراحة واليسر للناس الذين يحبونه ويخدمونه.

لقد سأل التلميذ يسوع السؤال القديم بخصوص سبب الألم الذي يقع على البشر. فأشاروا إلى الرجل الذي ولد من بطن امه أعمى.

وسأله التلاميذ يا معلم من أخطأ هذا أم أبواه حتى ولد أعمى؟".

فأجاب يسوع "لا هذا ولا أبواه" ثم شفى الرجل.

وهذه الحالة تتفق مع الكثيرين في أنحاء العالم الذين يتألمون. فبعض الناس يتألمون بسبب خطاياهم مثل الرجل الذي سطا على منزل، ونتيجة لذلك سجن. والآخرون يتألمون بسبب خطايا غيرهم، ومثال لذلك الطفل المشوه المولود لمدمن كوكايين. لكن كثيرا من الذين يتألمون في أنحاء العالم، يليق بنا أن نصنفهم في فئة "لا هذا ولا أبواه".

عندما خلق الله العالم، خلق أيضا القوانين الطبيعية مثل قانون الجاذبية، ونحن المستفيدون من هذه القوانين. لكننا أيضا من حين لحين نكون ضحايا هذه القوانين. وفي بعض الأحيان يسقط قانون الجاذبية طائرة ممتلئة بالبشر إلى الأرض. وفي بعض الأحيان تنتج قوانين الحركة نتائج مأساوية نتيجة تصادم السيارات، والله لا يوقف هذه القوانين الطبيعية لأجل الناس الصالحين. إن الحياة ليست عادلة. فالحوادث والأمراض والكوارث والموت. كل هذه الأمور تصيب المسيحيين أيضا. وفي الحقيقة فإن واحدا من أكثر المواعيد تكرارا، وكان يسوع دائما يقدمه لتلاميذه هو "في العالم سيكون لكم ضيق" لكن المسيحيين أيضا ينالون تأكيدا "ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم" (يو 16: 33).

والمسيحيون غير معفيين من الألم، لكنهم من جهة أخرى مجهزون لذلك الأمر عن طريق حضور هذا الذي قال بها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر آمين" (مت 28: 20)

تدريب اختباري تأهيلي:

نم قوتك على مواجهة أسطورة حديقة الورد بإجراء هذا التدريب:

اقرأ الفقرات الكتابية التالية. وتعرف على الشخص أو الناس الذين يتألمون. لماذا هم يتألمون؟ هل أعفاهم الله من الألم أو الحزن؟ ماذا (إذا كان هناك أي شيء) صنع الله لأجلهم؟

أع 4: 1-13 , 21.

لو 23: 32-43.

1كو 4:6- 10.

2 كو 7:12-10.