أنتم نور العالم

 

أنتم نور العالم

إنجيل متى 5: 14ـ 16   

عندما أتأمّل في حياتي، أرى أننّي أجِدُ راحة نفسي، في الوقت الذي أقوم بأعمال صالحة تُرضي الله وتُمجِّده. هنا يكمن فرحي الكبير. إنني أقول هذا علانيّة: " لقد خُلِقنا لهذا السبب لنُمجِّدُ أبانا الذي في السماء."

إننّي أجد راحتي وتلبية أيّة رغبة نفسية في حياتي وسعادتي في كلام الله الذي أعمل به وأطبقه في كل جوانب الحياة. وهذا يُمكّنني من أن أكون تحت تأثير كلمة الله الفعالة باستمرار. وأصبح مثل الإنارة الواضحة، بحيث يراها كل الناس من حولي. كما تقول كلمة الله في الكتاب المقدّس:  " لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ " رسالة بولس إلى العبرانيين 4: 12

إن سيرتنا اليومية وأعمالنا وتعاملنا مع الآخرين، هي صفات تتحدّث عنا أكثر من كلامنا وأقوالنا عن أنفسنا. ففي إنجيل متى 7: 16

تقول الآية: "16 مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. "

إنّ اختبارنا في العيش حياة تُمجِّدُ الربّ إلهنا، لها تأثير كبير على أفراد عائلاتنا، أصدقائنا وزملائنا في العمل أو في المدرسة.

لقد ساعدني هذا كثيرا، خاصة في الأوقات التي كان يتعذّرُ عليّ فيها مشاركة المسيح مع أصدقائي وعائلتي بالكلام. فقد سمحت الظروف بأنّ حياتي هي من أفصحت أكثر من كلامي، وقد فتحت أبواب الشهادة للمسيح الذي غيّرني، أنا الذي كنت أدين بديانة أخرى مختلفة تماما عما أعيشه الآن.

ـ إنّ لزوجتي مريم قصة رائعة ومؤثرة. في الوقت الذي قبلت المسيح في حياتها، تغيّرت حياتها كليّا. بعد ذلك، حاولت زوجتي أن تشرح لأمها سبب التغيير الذي حصل في حياتها. فكانت المناقشة التي لا حدود لها بينهما. ومن ثمَّ وصلت العلاقة إلى درجة التوتُّر الشديد. ذلك راجع إلى قبول مريم للمسيح في حياتها، والمثابرة على عيش الحياةً  المسيحية يوميّا كما علّمنا المسيح. ونتيجة لذلك، صارت أمُّ مريم في موقف معادي للحياة الجديدة التي تتمتع بها ابنتها، وكان ذلك نتيجة المناقشة عن الإيمان الجديد الذي يتناقض وإيمانها التقليدي. ولم تمشِ الأمور على ما يرام بين زوجتي وأمّها.

صار الحديث بين مريم وأمها مقلقا للغاية. مرّت شهور عديدة. ولكن بعد الصّلاة وإرشاد الروح القدس، قررت مريم ألّا تتكلم مع أُمّها إلّا إيجابيّا. لقد تركت نفسها تتكلم بأعمالها وتصرّفاتها المحبوبة لدى أمّها المعادية لإيمانها الجديد مع المسيح.

لقد تركت نور المسيح يُنوِّر حياتها.، وذلك بما تقوم به تجاه أمّها. وهكذا استرجعت مريم محبة أمها إلى مستوى لم يسبق له أن كان من قبل. إنه عمل الروح القدس في حياة المؤمن. وهذه المحبة هي عطية الله.

في السابق كان كلامها مع أمها عبارة على مشادّات خصوصا عندما يتحدثان عن الإيمان المسيحي، ولكن مريم تعلمت أن تجيب أمها بكلام مَسُوق بالروح القدس وأن تعامل أمّها معاملة جيدة ولطيفة. ومع مرور الأيام، لاحظت أم مريم التغيير الحاصل في المعاملة وردّ الفعل لكلام إبنتها، كما لاحظت أيضا التغيير في اللغة المستعملة في الحديث والتغيير القلبي. لم تكن هذه التغيرات في حياة مريم سهلة المنال، لقد كانت بالإيمان. عندما طلبت مريم من الربّ أن يساعدها لكي تتغير. وقد تطلب هذا من مريم بذل الوقت الكافي لأجل ذلك.

ونتيجة لهذا، فهمت أم مريم جيدا عمل المسيح في حياة ابنتها، ومعنى تكريس مريم للمسيح. وبالتالي أصبحت أم مريم تحترم إيمان ابنتها الجديد في المسيح الذي هو نور حياتها.

إنَّ حياة مريم تُعَبّر تماما عمّا جاء في إنجيل متى 5: 14 ـ 16 حيث تقول كلمة الله: "14  أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَل، وَلاَ يُوقِدُونَ سِرَاجًا وَيَضَعُونَهُ تَحْتَ الْمِكْيَالِ، بَلْ عَلَى الْمَنَارَةِ فَيُضِيءُ لِجَمِيعِ الَّذِينَ فِي الْبَيْتِ. فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ."
للعيش يوميا حياة تمجّد الله في كل المجالات. وهكذا مكّنت مريم أمّها من التعرُّف على المسيح ووجوده في حياتها. ولأوّل مرّة إعترفت أمّ مريم بأن هذه القوّة نـــور يأتي من المسيح وليس من ابنتها.

هكذا نجد الله في حياتنا وتصبح الآية : " 14  أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ." واضحة تماما لنا.

الأخ عبده من المغرب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات

,,nbn,bbn,q;,q;;,nnjjkhkjh

علِّق

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.